الشريف المرتضى
206
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
في أنّ الاختصاصين لا فرق بينهما ، وقد بيّنا أنّ بينهما فرقا واضحا . قال صاحب الكتاب « 1 » : « [ فإن قال ] « 2 » : فإنّي أقدح بذلك في كونه معجزا أصلا . فأقول « 3 » : إذا كان لا ينفصل حاله - وقد حدث من حاله ، وقد كان من قبل حادثا - فيجب أن لا يكون دليلا على النّبوّة ، وأن يكون الّذي يدل « 4 » عليها ما يعلم في الحال أنّه حادث ، كإحياء الموتى وقلب العصا حيّة ، دون الأمور الّتي يجوز فيها ما ذكرناه . وهذا كما قلتم : إنّ تعلّق الفعل بفاعله إنّما يدلّ على حاجته إليه ، وحدوثه من قبله ، متى علم أنّه حادث . فأمّا إذا « 5 » لم يعلم ذلك لم يصحّ كونه دالّا . وكذلك القول في المعجز ، إنّه لا بدّ من إثبات حادث عند دعواه من قبله تعالى يحلّ محلّ التّصديق ؛ فإذا كان الأمر الّذي يظهر يجوز أن لا يكون في حكم الحادث ، فيجب أن لا يصحّ الاستدلال به ؛ أو لستم قد فصلتم بين دلالة القيام والقعود على حاجتهما إلى محدث ، وبين حمرة موضع الضّرب وخضرته بأن قلتم : إنّ ذلك حادث ، فصحّ أن يدلّ ؟ وهذا ليس بواضح « 6 » ، وإنّما يظهر بعد كون « 7 » ، فلا يصحّ أن يدلّ ، فيجب مثل ذلك في المعجز . فإن قلتم : إنّ القرآن حادث في الحقيقة ، في حال ظهوره على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فهو خارج من الباب الّذي ظننتم . قيل لكم : إنّه - وإن كان حادثا - فهو في حكم الباقي ، كما أنّه الآن ( وإن كان
--> ( 1 ) المغني في أبواب التوحيد والعدل 16 / 168 - 170 . ( 2 ) من المغني . ( 3 ) في المغني : وأقول . ( 4 ) في المغني : دلّ . ( 5 ) في المغني : فإذا . ( 6 ) في المغني : بواقع . ( 7 ) في المغني : كمون .